الشيخ محمد الصادقي الطهراني

229

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يجري حكم المحصر إلَّا بشرطين اثنين كأصلين : ان يحلق الحصر كل الأجل المقرر ، أم يطول في غير المقرر بقدر يحرج المحرم ، وألّا يستطيع على إزالة الحصر ، وإلّا فلا دور لحكم المحصَر . « فمت تمتع بالعمرة إلى الحج . . » وهي خاصة بالفعل بحج التمتع ، دون القران والإفراد ، أو العمرة المفردة ، إذ ليس فيها « ما استيسر من الهدي » اللهم إلا للقارن الذي يقرن هديه باحرامه ، فهو - إذاً - محرم مع هديه دونما حاجة إلى هدى آخر . أترى الهدي الأول حين الإحصار لا يكفي عن الهدي الثاني ، أو الثاني حين الأمن لا يكفي عن الأول ؟ الظاهر لا ، حيث الأول لحالة الإحصار لكل الحجاج والمعتمرين ، والثاني فقط للمتمتع بعمرته إلى حجِّه حالة الأمن ، مهما عم أمنه عن إحصار كما هنا ، إلى أمنه المطلق ، مهما لم يكن عليه الهدي الأول في الأمن المطلق . إذاً فالقول بالتداخل بالأمن بعد الإحصار مدخول فيه ، فحين يبقى الإحصار دون أمن فالهدي الأول ، وحين يأمن عن إحصار والوقف باق فهدي ثانٍ بعد الأول ، وإذا لا إحصار إلا الأمن الكامل الكافل لمناسكه كلها فثاني الهديين دون الأول . هنا « فمن تمتع . . » نصُّ في حج التمتع ، المفروض على النائين ، وكذلك كانت حجة الوداع وهي الحجة الأولى الإسلامية ، بادئة بتمتعها ، يدل على فضلها في فرضها على زميليها : القِران والإفراد - وهما لمن كان أهله حاضري المسجد الحرام ، اللّهم إلا لضرورة تسمح لانتقال التمتع إلى الإفراد ، و « لمن » لمحة لذلك السماح ، التي قيدتها السنة بحالة الضرورة . موقف سلبي حادٌّ للخليفة عمر في المتعتين ولست أدري ماذا يحمل ثاني الخليفتين على معارضة الكتاب والسنة بكل إصرار ، تحريماً لمتعتي النساء والحج ، مهدداً في الأولى بالرجم وكأنها زنا المحصَن ، والثانية بالتعذيب وكأنها من الكبائر الأخرى . ليس فحسب أنه حرمهما بعد إرتحال الرسول صلى الله عليه وآله وجلوسه على عرش الخلافة ، بل